مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

73

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والمفاهيم العرفية ؛ وذلك لأنّ الشكّ فيها شكّ في الأحكام ، ومن الواضح أنّ المرجع في الأحكام المترتّبة على تلك الموضوعات المستنبطة هو المجتهد ، فالرجوع فيها إلى المجتهد رجوع في أحكامها ، والتقليد فيها من التقليد في الفروع « 1 » . 4 - التقليد في أصول الفقه : من بلغ مرتبة الاجتهاد في مسألة فقهية ولكنّه لم يبلغ الاجتهاد في مسألة أصولية تبتني عليها تلك المسألة الفقهية ، فهل له أن يقلّد في تلك المسألة الأصولية ويعمل على طبق رأيه في المسألة الفقهية أم لا ؟ وعلى فرض جواز ذلك هل يجوز للغير أن يقلّده فيما استنبطه في تلك المسألة الفقهية أم لا ؟ فالبحث يقع في مقامين : الأوّل - في جواز التقليد له في تلك المسألة الأصولية وجواز العمل برأيه المبتني على تلك المسألة : ذهب السيّد الخوئي إلى أنّه لا محذور في ذلك ، فإنّ الأدلّة الدالّة على مشروعية التقليد وجوازه كما أنّها شاملة للتقليد في الفروع كذلك شاملة للتقليد في الأصول . أمّا الكتاب فلأنّه يدلّ على مشروعية التقليد في الأمور الراجعة إلى الدين . ومن الواضح أنّ حجّية الاستصحاب أو الخبر الواحد وغيرهما من المسائل الأصولية أيضاً راجعة إلى الدين فتعلّمها تفقّه في الدين ، فالإنذار بها حجّة بمقتضى الآية المباركة فإنّها مطلقة من ناحية كون الحكم الشرعي المنذر به حكماً للعمل من دون واسطة كما في الأحكام الفقهية أو حكماً للعمل مع الواسطة كما في المسائل الأصولية . وأمّا السنّة فلأنّها تدلّ على مشروعية التقليد فيما يرجع إلى معالم الدين المنطبقة على المسائل الأصولية أيضاً ؛ لوضوح أنّ حجّية الخبر - مثلًا - من معالم الدين ، فلا مانع من الرجوع فيها إلى العالمين بها .

--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 413 .